السيد علي الحسيني الميلاني

307

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

والكلام في جواز الإسناد وعدمه ، كالكلام في الصّورة السّابقة على المباني . وإنْ كان الأصل مثبتاً للحكم الشرعي كالخبر ، فلا يجري الأصل لعدم الموضوع ، سواء كان محرزاً أو غير محرز ، شرعيّاً أو عقليّاً . هذا إن كان حجيّة الخبر بأدلّة الاعتبار . وأمّا إنْ كان الخبر حجّةً - أي يجب العمل به - من باب العلم الإجمالي ، ففيه تفصيل ، لأنه إن كان الأصل المثبت للتكليف أصلًا عقليّاً كالاشتغال ، فالمقتضي لجريانه - أي الشك - موجود ، والمانع - وهو لزوم المخالفة العمليّة - مفقود . وإنْ كان أصلًا شرعيّاً محرزاً كالإستصحاب ، فموضوع الجريان موجود كذلك ، لكن لا يجري لقصور المجعول ، كما عليه الميرزا . وأمّا بناء على عدم الجريان لوجود المانع عنه - وهو لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة - فالأصل جارٍ ، ومع الجريان - يظهر الأثر بناءً على وجوب العمل بالخبر من باب العلم الإجمالي ، فإنه من ناحية الاستصحاب يمكن إسناد المضمون إلى الشارع وإنْ لم يمكن من ناحية الخبر ، كما أن الملاقي لمستصحب النجاسة محكوم بالنجاسة ، مع أن الملاقي لأطراف العلم الإجمالي لا يكون محكوماً بحكم الملاقى . وإن كان الخبر نافياً للتكليف ، ولكنّ الأصل تارةً : كذلك ، وأخرى : مثبت له ، وعلى التقديرين يكون الأصل محرزاً تارةً : وأخرى : غير محرز . فإنْ كان الأصل نافياً وهو غير محرز ، فلا موضوع له حتى يجري ، بناءً على حجيّة الخبر بأدلة الاعتبار ، وحينئذٍ ، يجوز إسناد مدلول الخبر إلى الشارع ، بناءً على الطريقيّة أو جعل الحكم المماثل ، وتكون لوازمه حجةً ، لأن مثبتات الأمارات